السيد علي الحسيني الميلاني

292

نفحات الأزهار

[ 8 ] دعوى أن سبب الخطبة وقوع بعضهم في علي ، وجعل ذلك قرينة على إرادة المحبة قوله : ( وإن سبب هذه الخطبة - كما روى المؤرخون وأهل السير - يدل بصراحة على أن الغرض إفادة محبة الأمير . وذلك : إن جماعة من الأصحاب الذين كانوا معه في اليمن مثل بريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير ، جعلوا يشكون لدى رجوعهم من الأمير عند النبي صلى الله عليه وسلم شكايات لا مورد لها ، فلما رأى رسول الله شيوع تلك الأقاويل من الناس ، وأنه إن منع بعضهم عن ذلك حمل على شدة علاقته بالأمير ولم يفد في ارتداعهم ، لهذا خطب خطبة عامة وافتتح كلامه بنص من القرآن قائلا : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . يعني : إنه كلما أقوله لكم ناشئ من شفقتي عليكم ، ورأفتي بكم ، وليس الغرض الحماية عن أحد ، وليس ناشئا عن فرط المحبة له . وقد روى محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير هذه القصة بالتفصيل ) . أقول : إن هذا الكلام ساقط بوجوه عديدة : 1 - الاستدلال برواية ابن إسحاق في غير محله إن الاستدلال برواية محمد بن إسحاق في مقابلة أهل الحق في غير محله ، لوضوح أن ابن إسحاق من أهل السنة لا من أهل الحق الإمامية ، وقد عرفت مرارا من كلام ( الدهلوي ) نفسه وكلام والده وغيرهما أن من قواعد المناظرة في العلوم والمسائل الخلافية أن يستند الخصم في مقام المناظرة إلى روايات الطرف الآخر ، لا روايات علماء طائفته وكتب قومه ، فصنيع ( الدهلوي ) هذا خروج عن القواعد المقررة في علم المناظرة .